الشيخ عبد الغني النابلسي

265

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال كذلك : هيهات هيهات أعط القوس باريها * يا من يروم بنفسه كشف باريها لا تعرف النفس من أمره يجاريها * ما لم تزل وهو يجري في مجاريها وقال رضي اللّه عنه في كتابه الفتح المدني في النفس اليمني : بدت الحقيقة من خلال ستورها * واستأنست من بعد طول نفورها وتبسمت في وجه عاشقها الّذي * قد هام منها في بياض ثغورها وتلبّست للطارقين على الهوى * بسواد مقلتها وبيض شعورها فأقم قوامك وانتظر وانظر ولا * تشغل زمانك بالجنان وحورها واخلع لها ثوب الفنا هي بالفنا * واقبل على المرفوع من مكسورها لا بل نعم بل كيف بل كم هذه * هي روضة قد عطّرت بزهورها وشدت على عيدانها أطيارها * فاسمع معي منها غناء طيورها وانظر لبلبلها يغرّد مطربا * في روح هذا الكون مع شحرورها صدق الذي قد قال فيما قاله * في طيّها الترتيب من منشورها خفيت وما خفيت وقد ظهرت وما * ظهرت وقام خفاؤها بظهورها كتم ولا كتم وإفشاء ولا * إفشاء فيها عند أهل أمورها هي وهي وهي هي الّتي هي عندهم * هي عندنا هي في حجاب خدورها شمس بها كلّ الشموس تنوّرت * منها ولاحت في ذوات بدورها من قال من هي قلت من هي مثله * قولا يحقّقني بورد صدورها هي هكذا هي هكذا هي هكذا * يا تائها في نفسه بخطورها لا مثل قولك هكذا يا هكذا * ما حزنها في القلب مثل سرورها كلّا ولا خيراتها في قربنا * منها كمثل البعد وقت شرورها طابت فطيبتها تفوح بطيّها * في وردة الأكوان من منشورها اللّه أكبر إنّها النبأ الّذي * في نارها وقع الجهول ونورها ولقد بدت كاساتها مملوءة * من مائها الصافي وصرف خمورها ولطيف ما قد سال من لبن لنا * في ضرع نسبتنا بأرض نهورها وحلاوة العسل الّذي هو رائق * من نحل أنفسنا وبيت قبورها هي سورة في الذكر تتلى دائما * هي صورة من نفخها في صورها